أخباربيانات

السلطات المصرية لا زالت تعتقل الكاتب المصري “هشام جعفر” بتهم ملفقة وترفض نقله الى المشفى رغم سوء حالته الصحية

لندن 15 ابريل 2018

عبرت المنظمة المصرية لحقوق الانسان اليوم الاحد، عن قلقها البالغ لاستمرار حبس الكاتب والباحث المصري “هشام جعفر”، ورفض نقله الى المستشفى رغم تدهور وسوء حالته الصحية، وتدين المنظمة استمرار تعنت جهات التحقيق المصرية من خلال رفض اطلاح المحامين على أوراق القضية.

وأوضحت المنظمة المصرية لحقوق الانسان في بيانها الصحفي، أن الكاتب “هشام جعفر” وهو رئيس مجلس أمناء مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية، جرى اعتقاله بعد مداهمة واقتحام قوات من الشرطة مصحوبة بقوات من الأمن الوطني يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2015 لمقر مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية، مقر عمله بمنطقة 6 أكتوبر، حيث احتجزت عددًا من العاملين بمقر المؤسسة لمدة تقترب من 10ساعات دون إبداء أي أسباب أو إظهار إذن النيابة العامة، ومصادرة الأوراق والكتب وأجهزة الحاسب الآلي بالمقر. ثم توجهت القوات بعد ذلك لمنزل جعفر بالمنطقة نفسها، وقامت بتفتيشه أيضًا.

وأدانت المنظمة المصرية استمرار تعنت جهات التحقيق المصرية بعد رفضها اطلاح المحامين على أوراق القضية، والاكتفاء باطلاعهم على تطوراتها شفهيًا، في مخالفة لنصوص القانون واللوائح وضمانات التحقيق وحقوق المتهم والدفاع، فضلًا عن رفض جهات التحقيق المتكرر لطلب جعفر بالنقل لمستشفى السجن، رغم تدهور حالته الصحية ومعاناته من أمراض مزمنة.

وأشارت المنظمة المصرية لحقوق الانسان إلى أن الكاتب “هشام جعفر” قد ظل مختفيًا لــ48 ساعة، بعدما اقتادته قوات الأمن لمكان غير معلوم، إلى أن وجده محاميه بمحض الصدفة في نيابة أمن الدولة العليا. وقد اتضح بعد ذلك أن جعفر كان محتجزًا بسجن العقرب شديد الحراسة، وتم عرضه على نيابة أمن الدولة العليا خلال فترة اختفائه دون أن يتمكن محاموه من الحضور معه في التحقيقات الأولية، فضلًا عن حبسه بعد ذلك لمدة 50 يومًا انفراديًا، دون إبداء أسباب، وحرمانه لمدة 70 يومًا من نظارته الطبية والأدوية الخاصة به، والتي تم السماح بها مؤخرًا، بعد تدهور حالته الصحية.

وذكرت المنظمة المصرية لحقوق الانسان أن النيابة العامة كانت قد وجهت “لجعفر” اتهامات بالانضمام لجماعة محظورة، وتلقي رشوة مالية من جهات أجنبية مقابل تقديم معلومات، اعتبرتها أجهزة الأمن تمس الأمن القومي، وذلك على خلفية إجراء مؤسسة مدى لعدد من المشاريع البحثية في مجالات مختلفة –منها الحوار الوطني، التسامح، فض المنازعات، الأسرة والمرأة والطفل– ونشر نتائجها على الموقع الخاص بالمنظمة. إذ اعتبرت أجهزة الأمن –على خلاف القانون– أن ثمة ضرورة تقتضي أخذ موافقة الأمن على إجراء مثل هذه البحوث، بل وعرض نتائجها على أجهزة الأمن قبل الإعلان عنها بشكل رسمي سواء داخليًا أو خارجيًا، رغم أن هذه الأبحاث تمت بالتعاون مع جهات رسمية، وبمشاركة شخصيات عامة ورسمية. فضلًا عن التلميح أثناء التحقيقات بأن الاتهامات الموجهة لجعفر، تخضع لنص المادة 78 من قانون العقوبات، والتي سبق وعدلها الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في سبتمبر 2014، والمعروفة إعلاميًا بمادة التمويل الأجنبي.

وقد أبدت المنظمة المصرية لحقوق الانسان انزعاجها الشديد من التلميح بتوظيف هذه المادة، التي سبق ووصفها قانونيون وحقوقيون بأنها فضفاضة. ولا تقدم تحديدًا دقيقًا للفعل المُجرَّم، ولا تُعرِّف التمويل المُجرَّم بشكل قاطع الدلالة، وتستخدم مصطلحات غامضة وصلت لحد استخدام مصطلح “أشياء أخرى”، على نحو قد يحول الأفعال المباحة والمشروعة لأفعال مُجرَّمة بحسب سلطة المفسر.

وقد علقت المنظمة المصرية على نص المادة بالقول، أنه في حال الاحتكام لتلك المادة للمرة الأولى في قضية هشام جعفر، فإنها تتوقع أن يطول تطبيقها آخرين من الأكاديميين، والصحفيين، والحقوقيين، والباحثين، والطلاب بحيث تصير حريتهم مهددة ومعرضين للسجن 15 عامًا أو المؤبد –في حال كان أيهم موظفًا عامًا– بمصطلحات مطاطة وفضفاضة مثل الإضرار بالمصلحة القومية، والإخلال بالأمن والسلم العام، وغيرها من المصطلحات التي باتت تُستخدم للسيطرة على المجال العام.

المنظمة المصرية لحقوق الانسان من جانبها أكدت على أن ما يتعرض له جعفر يمثل اعتداءً واضحًا على حرية البحث العلمي المكفولة في الدستور بموجب المادة (66)، كما أن افتراض سوء النية، والدفع بعدم الحصول على موافقة أمنية مسبقة على إجراء البحوث العلمية كقرينة لها، يعد مدخلًا لسيطرة جديدة لأجهزة الأمن على عملية تدفق وتداول المعلومات –بل وتحليلها، والتي تعاني من تضييق واسع في ظل غياب قانون ديمقراطي ينظم ويكفل حرية تداول المعلومات، فضلًا عن أن تكييف الاستشارات والتدريب والأبحاث التي تقوم بها مؤسسة مدى، وغيرها، على أنها عمليات جمع معلومات تستهدف الإخلال بالأمن العام، يمثل تهديدًا واضحًا لمثل هذه الأنشطة البحثية ومنفذيها في مختلف المجالات.

وطالب المنظمة المصرية لحقوق الانسان في نهاية بيانها السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري عن هشام جعفر، وأكدت المنظمة أن هذه السياسات التي تنال من حرية التعبير وتداول المعلومات والبحث العلمي، تحت ذريعة مكافحة الإرهاب وحماية الأمن العام والاستقرار، قد ثبت فشلها في تحقيق أهدافها، وأصبحت مجرد ذريعة للتدخل الأمني في العمل الأهلي ومصادرة الحق في حرية التنظيم وحرية التعبير على نحو يخالف الدستور المصري، وينافي المعايير والمواثيق الدولية الملزمة لمصر في هذا الصدد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق