أخباربيانات

المنظمة المصرية لحقوق الانسان: مصر في ظل حكم السيسي من أكبر السجون للصحفيين على المستوى العالمي

لندن 15 ابريل 2018

قالت المنظمة المصرية لحقوق الانسان أن واقع العمل الصحفي والإعلامي في مصر قد بلغ مستويات مفرطة من المأساوية، الصحفيون يرزحون تحت وطأة التنكيل والرقابة والسجن، وهم متهمين بالإرهاب لمجرد محاولة جمع معلومات مستقلة، كما أن وسائل الإعلام المحلية تم تكميمها، بينما تتعرض الصحافة الأجنبية للتشويه من قبل السلطات.

وأوضحت المنظمة المصرية لحقوق الانسان، في بيان صحفي صدر عنها اليوم الأحد، بأنه منذ وصول عبد الفتاح السيسي إلى منصبه عام 2014، أصبحت مصر بسرعة إحدى أسوأ الدول التي تسجن الصحفيين على الصعيد العالمي؛ حيث جاءت بين أعلى 3 مراتب عالميا من حيث عدد الصحفيين المسجونين عام 2017، علما أنه يوجد حاليا أكثر من 20 صحفيا مصريا معتقلا، تم حبسهم بسبب عملهم الإعلامي.

وأردفت المنظمة المصرية بالقول، منذ وصول السيسي إلى سدة الحكم، بات من الممكن أن يجد الصحفيون المعارضون أو المستقلون عُرضة لمحاكمات تعسفية أو أعمال عنف في الشارع بتحريض من السلطات أو حتى التنكيل بهم في أثناء ممارسة عملهم من قبل المارة، فالنظام المصري سعى بقوى إلى إخراس أي صوت إعلامي يقول الحقيقة أو أي يصوت مدافع عن حقوق الإنسان في مصر.

وذكرت المنظمة المصرية لحقوق الانسان، أن موجة العدائية المنتشرة الأن ضد وسائل الإعلام المعارضة للنظام الحاكم، هي ظاهرة منتشرة بقوة في جميع أنحاء البلاد منذ عودة الجيش إلى دوائر السلطة في عام 2013، مؤكدة أن تُهم التآمر ضد الدولة والعمل لجهات خارجية معادية والانتماء لجماعات إرهابية، أصبحت مسلطة على رقاب وسائل الإعلام التي لا تُعلن صراحة ولاءها للنظام الحاكم في البلاد.

ولفتت المنظمة المصرية إلى أنه بعد أربع سنوات على فوز السيسي في انتخابات رئاسية غير نزيهة بما لا يقل عن 96.9% من الأصوات، يستعد عبد الفتاح السيسي لتولي فترة رئاسية أخرى، بعد ان غيب جميع معارضيه ومنافسيه على منصب الرئاسة خلف السجون، وألصق بهم تهم معاداة الدولة والإرهاب، وقد اعتبرت الرقابة المشددة على وسائل الإعلام سمة العمل الصحفي خلال الفترة السابقة من حكمه، حيث أصبح الصحفيون ووسائل الإعلام بمنزلة أعداء الدولة الجدد.

وأشارت المنظمة المصرية لحقوق الانسان، إلى أنه بجانب اعتقال السلطات المصرية لأكثر من 20 صحفيا مصريا تم تغيبهم داخل السجون والحكم على 16 منهم بالإعدام، قامت السلطات خلال فترة حكم الرئيس السيسي السابقة بمنع الوصول إلى المواقع الإخبارية والمدونات الناقدة، حيث قامت بإغلاق أكثر من 500 موقع وجهة إعلامية كانت تعمل داخل مصر،  بما في ذلك مواقع مراسلون بلا حدود وهيومن رايتس ووتش والشبكة العربية لحقوق الإنسان، إلى جانب عدد من الصحف المصرية اليسارية، مثل بداية ومدى مصر، البعيدة كل البعد عن أي تعاطف مع الإسلاميين، وقد كان لقانون “مكافحة الإرهاب” الصارم في البلاد دورا كبيرا في تمهيد الطريق أمام حملة القمع المستمرة على حرية الصحافة.

وعلقت المنظمة المصرية حول الأسباب التي يساق بها الصحفيون إلى السجون بالقول، أنه قد تختلف الأسباب وتتعدد الذرائع، لكن المصير واحد: فالعمل الصحفي على قضايا حساسة من وجهة نظر السلطات، مثل الجيش والشرطة والإرهاب أصبح يؤدي بالصحفيين إلى السجن، وسواء كانت الاعتقالات بتهمة تهديد الأمن القومي أو الانتماء إلى جماعة إرهابية أو نشر معلومات كاذبة أو حتى محاولة الاغتيال، فإن الأمر لا يعدو أن يكون ذريعة تختبئ وراءها السلطات عادة لإلقاء القبض على صحفيين يُشتبه في تعاونهم مع وسائل إعلام تُعتبر مقرّبة من جهات تعتبرها الدولة محظورة لخلاف سياسي معها، أو لمجرد قول ولو جزء من الحقيقة، وانتقاد النظام وطريقة إدارته للدول.

في ذات السياق، أشارت المنظمة المصرية إلى أنه بتاريخ 1 آذار/ مارس، حذّر السيسي نفسُه الصحفيين بشكل مباشر قائلا، إن نشر أخبار من شأنها أن تُعتبر مسيئة للجيش والشرطة “خيانة عظمى”. على ذات الخطى، أدانت النيابة العامة المصرية ما اعتبرته محاولة “قوى الشر” النيل من أمن وسلامة الوطن ببث ونشر الأكاذيب والأخبار غير الحقيقية، من خلال وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث أصدرت أمرا إلى جميع المدعين العامين في البلاد لتدقيق محتويات وسائل الإعلام من أجل تعقب ما وصفته بـ”الأخبار الزائفة”.

أخيرا، ختمت المنظمة المصرية بيانها بالقول أن ضمان الدستور -الذي أصدره النظام الحالي عام 2014- لحرية الإعلام والرأي لم تعد له قيمة بعصر السيسي، حيث سمح بالرقابة ومارس أشد أشكال التضييق على التقارير الصحفية، مستخدما قانونا أصدره لمكافحة الإرهاب.

وأضافت المنظمة المصرية إلى أنه لم يعد هناك مكان لإعلام حر أو ناقد داخل مصر في ظل نظام السيسي، فالمشهد الإعلامي كله بات في “قبضة وسائل الإعلام الحكومية، وكذلك المؤسسات الخاصة التي انتقلت إلى ملكية أو تم إنشاؤها على يد شركات مقربة من المخابرات، فقد أصبحت الصحف والقنوات المصري بوقا متحدثا باسم النظام الذي يهدد كل صحفي يخرج عن الخطوط التي حددها له بالغرامة الفادحة أو منعه من ممارسة المهنة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق